الشيخ حسين الحلي
558
أصول الفقه
عقلية ، ولا يعتبر فيها القدرة العادية على مخالفتها . ولو سلّمنا أنّها كالنواهي يعتبر فيها القدرة العادية على مخالفتها ، لم يكن ذلك بضائر في حسنها فيما لو كان المطلوب وهو الفعل غير مقدور عادة ، مع فرض كونه مقدوراً عقلًا كما في الصورة الأُولى التي يقبح فيها النهي ، لأنّ المخالفة أعني عدم الاتيان بالفعل في تلك الصورة تكون مقدورة عادية ، بل أزيد من القدرة العادية لحصول العدم بنفسه . نعم في الصورة الثانية يكون الأمر قبيحاً كالنهي في الصورة الأُولى ، لعدم القدرة العادية على مخالفته ، وإن كانت موافقته مقدورة عقلًا بل عادة ، بل أزيد من القدرة العادية ، لحصول الفعل بنفسه للمكلّف ، لكن حيث كانت مخالفته غير مقدورة عادية ، فبناءً على اعتبار القدرة العادية على المخالفة في حسن الأمر ، يكون الأمر المذكور قبيحاً في الصورة المزبورة ، لعدم القدرة العادية على مخالفته ، فتكون الصورتان حينئذ متعاكستين في الحسن والقبح بالنسبة إلى الأمر والنهي ، فالنهي في الصورة الأُولى يكون قبيحاً مع كون الأمر حسناً ، وفي الصورة الثانية يكون الحال في ذلك على العكس ، فيكون الأمر فيها قبيحاً والنهي حسناً « 1 »
--> ( 1 ) وبالجملة : أنّ الحاصل للمكلّف إن كان هو الترك ، فالفعل إمّا أن لا يكون مقدوراً عقلًا ، وإمّا أن لا يكون مقدوراً شرعاً ، وإمّا أن لا يكون مقدوراً عادة ، وإمّا أن يكون ممّا لم تجر به العادة ، وإمّا أن يكون ممّا لا تتعلّق به إرادة المكلّف . ففي الصورة الأُولى وهي عدم القدرة عقلًا على الفعل يقبح كلّ من النهي والأمر . وفي الصورة الثانية وهي عدم القدرة الشرعية لا يكون النهي قبيحاً ، لكنّه يكون مندكّاً مع ذلك المانع الشرعي من الفعل ، ولأجل ذلك لا يؤثّر فيما لو وقع طرفاً للعلم الاجمالي . ولكن يكون الأمر بذلك الفعل ممتنعاً ، ويكون من قبيل اجتماع الأمر والنهي . وفي الصورة الثالثة وهي عدم القدرة العادية على الفعل يكون النهي قبيحاً ويكون الأمر حسناً لو فرض مثال